حين تفيض الأقلام… تكتب ما لم يُقل
تحت مظلّة التقاعد، وعلى منبر السكينة، حيث توقفت خطوات المعلّم، تتزاحم الذكريات وتتواتر الحكايا… حكايا فصولٍ لم تكتمل كتابتها بين السبورة والدفتر، والمِحبرة والقلم، وطفلٍ لم يغادر الفصل في القلب. لم أكن أبحث عن الكتابة، بل كانت هي من وجدتني… وجدتني وأنا أطوي سنوات من العمل بين جدران المدرسة، أستحضر فيها أصوات التلاميذ، ونظرات الأمهات، وهمسات الزملاء، وحتى ضجيج الطابور الصباحي… تساءلت كثيرًا: هل انتهت الرحلة؟ وكنت كلما هممت بإغلاق الباب الأخير، سقطت عليّ ذكرى قديمة كأنها تقول: "لا، لم تنتهِ…" فالرسالة لا تُقفل بتوقيع تقاعد، ولا يُطفئها صمت الممرات. هناك صوت في داخلي لا يزال يشرح، يرشد، يعاتب بحب، ويحتضن بالحكمة. وهناك أقلام في قلبي ما زالت تفيض… أكتب اليوم لا لأُعيد الماضي، بل لأصنع للماضي مستقبلًا جديدًا. أكتب لأن المعلم لا يرحل، بل يغيّر مقعده فقط، ليجلس هذه المرة أمام أوراق من نور، يعلّم بها من شاء الله له أن يقرأ… لعل كلماتي تصل إلى معلّم شاب ضاق صدره، أو إلى متقاعد مثلي شعر بالفراغ، أو إلى مسؤولٍ لا يعرف عن التعليم إلا أرقام الجداول والإحصائيات، أو إلى مشرفٍ لا يرى م...